ابن الأثير

130

أسد الغابة ( دار الفكر )

فقام الأقرع بن حابس فقال : يا هؤلاء ، ما أدرى ما هذا الأمر ؟ تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتا ، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتا ، وأحسن قولا ، ثم دنا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : « لا يضرك ما كان قبل هذا » . وفي وفد بنى تميم نزل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ ( 1 ) ] . تفرد برواية هذا الحديث مطولا بأشعاره المعلى بن عبد الرحمن بن الحكم الواسطي . أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه بن علي ، وإبراهيم بن محمد بن مهران ، وأبو جعفر بن السمين باسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال : حدثنا ابن أبي عمر ، وسعيد بن عبد الرحمن ، قالا : أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال « أبصر الأقرع بن حابس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وهو يقبل الحسن ، وقال ابن أبي عمر : أو الحسين ، فقال : إن لي من الولد عشرة ما قبلت واحدا منهم ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : « من لا يرحم لا يرحم » . وأخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني إجازة باسناده إلى أبى بكر بن أبي عاصم قال : حدثنا عفان ، أخبرنا وهيب ، أخبرنا موسى بن عقبة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من وراء الحجرات ، فقال : « يا محمد إن مدحي زين ، وإن ذمي شين فقال : ذلكم اللَّه عز وجل » كما حدث أبو سلمة عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم . وشهد الأقرع بن حابس مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق ، وشهد معه فتح الأنبار ، وهو كان على مقدمة خالد بن الوليد . قال ابن دريد : اسم الأقرع : فراس ، ولقّب الأقرع لقرع كان به في رأسه ، والقرع : انحصاص [ ( 2 ) ] الشعر ، وكان شريفا في الجاهلية والإسلام ، واستعمله عبد اللَّه بن عامر على جيش سيره إلى خراسان ، فأصيب بالجوزجان هو والجيش [ ( 3 ) ] . 209 - الأقرع بن شفى ( ب د ع ) الأقرع بن شفىّ العكّي . نزيل الرملة ، توفى في خلافة عمر بن الخطاب ، رضى اللَّه عنه ، قاله ضمرة بن ربيعة . روى حديثه المفضل بن أبي كريم بن لفاف ، عن أبيه عن جده لفاف ، عن الأقرع بن شفى العكي قال : « دخل عليّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في مرضى ، فقلت : لا أحسب إلا أنى ميت في مرضى هذا ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : « كلا لتبقين ولتهاجرن إلى أرض الشام ، وتموت وتدفن بالربوة من أرض فلسطين » . ورواه ضمرة بن ربيعة ، عن قادم بن ميسور القرشي ، عن رجال من عك ، عن الأقرع نحوه . أخرجه ثلاثتهم .

--> [ ( 1 ) ] الحجرات : 4 . [ ( 2 ) ] انحصاص الشعر : سقوطه . [ ( 3 ) ] في الإصابة : وذلك في زمن عثمان ، وجوزجان : اسم كورة واسعة من كور بلخ .